عمر الشماع الحلبي

60

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي

لا يفتر عن البكاء ، ولا يهجع من النّحيب ، فسمّي الشيخ علي البكّاء « 1 » . [ قال ] صاحب الترجمة : فلما سمعت هذه الحكاية حصل لي منها ما أزعج نفسي ، وأطار عقلي وأدهش فكري ، وأطال غمّي ، وأدام همّي ، بحيث بقيت أياما لا أنام أصلا ، ولا آكل إلا كما يأكل العليل ، ولا شغل لي إلّا في الافتكار في أنّي من أيّ قسم أكون ، فبينا أنا ليلة أفكّر إذ جرى على لساني كلام في معنى ما أنا فيه ، فكتبته في لوح كان عندي ، ثم تتابع فصار ينظم في الفنون غير أنّه لا يعرف النحو ففي نظمه لحن ، ولا عجب إذا كان النحال لحانا « 2 » وهذه القطعة من أحسن ما نظمه ، وقد كتبها عنه البقاعي في سنة ست وأربعين ببلبيس وأولها « 3 » : ضاع عمري في افتكار * ولا أدري ما الخبر وصبّح قلبي حزين * يا ترى أين المفر « 4 » [ ومات بعد ذلك في ] « 5 » . 31 - إبراهيم « 6 » بن خليل بن إبراهيم ، برهان الدين الأنصاري الصّنهاجي الأصل ، المنصوري - نسبة للمنصورة بالشّرقية - ثم القاهري الشافعي . ولد تقريبا سنة ( 775 ) . فحفظ كتبا ، ودخل دمشق والقدس وإسكندرية .

--> ( 1 ) هو علي المجرّد . انظر الأنس الجليل : 2 / 78 . ( 2 ) فيه جناس ناقص لطيف ، وتعريض بالعلماء الذين يلحنون . ( 3 ) البيتان مكسورا الوزن ملحونان . وفي الضوء : ( أصبح ) . ( 4 ) في « الأصل » والضوء : ( المقر ) . ( 5 ) ما بين الحاصرتين استدركناه من الضوء . ولم يذكر سنة وفاته . ( 6 ) انظر ترجمته في « الضوء اللامع » : 1 / 48 .